خلود العموش

7

الخطاب القرآني

مقدّمة حظيت مصطلحات " النصّ " و " السّياق " و " الخطاب " بعناية خاصّة في الدراسات اللّغويّة المعاصرة ، خاصّة مع نشوء ما يعرف ب " بعلم النصّ " و " لسانيّات الخطاب " ، وحاولت دراسات مختلفة أن تجيب عن سؤال العلاقة بين النصّ والسياق في الخطابات اللّغويّة المختلفة ، وأثر الإطار الاجتماعي المحيط بالموقف الكلامي في صياغة الرسالة اللّغوية بكافّة جوانبها . كما درست السياق اللّغوي للنصوص وعلاقته بالسياقات المقاميّة المشكّلة لها ، وتجلّى ذلك في سلسلة كبيرة من البحوث أثراها علماء الدرس اللّغوي الحديث بدءا بسوسير ومرورا بفيرث ومالينوفسكي وسابيروفان ديك وغيرهم . وفد وجدت في المباحث المختلفة التي تدرسها اللّسانيّات الاجتماعيّة ولسانيّات الخطاب ما يمكن أن يشكّل مدخلا مناسبا وجديدا لقراءة الخطاب القرآني . وأساس هذا الاختيار أنّ الخطاب القرآني كلّه يشكّل رسالة لغويّة ناجحة وملائمة في سياق تنزّلها ، ممّا جعل منه نصّا يمتلك قدرات تواصليّة فائقة وجدنا آثارها تمتدّ في النفوس قديما وحديثا ، ولعلّ حادثة إسلام عمر حين تليت عليه آيات من سورة ( طه ) يمكن أن تشكّل مثالا واحدا فقط على هذه الوظيفة التواصليّة للنصّ القرآني . " تنزيل " من الرحمن الرحيم . كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون . . " . وأمّا لما ذا سورة ( البقرة ) ؟ فذلك لأنّ خطابها متعلّق بمرحلة هامّة من مراحل الدعوة الإسلاميّة ، وهي مرحلة ما بعد الهجرة وما رافقها من إنشاء دولة الإسلام الأولى ، وارتباطها بمعطيات اجتماعيّة وثقافيّة واضحة ، صحبتها مجموعة متغيرات على أكثر من صعيد ، نستطيع أن نلمح معالمها داخل النصّ القرآني نفسه . وتقع هذه الدراسة في مقدّمة وثلاثة فصول وخاتمة ؛ وأمّا الفصل الأول وعنوانه " في الإطار النظري للدراسة : في حدّ المصطلح ، في حدود النظريّة " فقد اشتمل على أربعة مباحث ؛ خصّص المبحث الأوّل منها لتحديد المصطلحات الثلاثة التي تقوم على تفاعلها